خليل الصفدي
103
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ونقل عن بعضهم أنّهم ذهبوا إلى أنّه نبيّ وأنّها تستمرّ في نسله وعقبه ، فإن صحّ ذلك عنهم فهؤلاء كفّار حقّا . وهؤلاء الإسماعيليّة متقدّمون ومتأخّرون ومتوسّطون : فالمتقدّمون تقدّم ذكرهم ، وأمّا المتوسّطون فقال العلماء بأرباب الملل والنحل : لمّا انقضت دعوة الإسماعيليّة المتقدّمين ظهر جماعة وانتسبوا إلى هذه الفرقة تستّرا بالانتماء إلى الشيعة وتقيّة من السيف ويلقّبون بالباطنيّة والقرامطة والبابكيّة والسبعيّة والخرّميّة والمحمّرة ، وسيأتي ذكر كلّ فرقة من هؤلاء في ترجمة من انتسبوا إليه . وأمّا الإسماعيليّة المتأخّرون فهم الطائفة « 8 - 9 » المتأخّرون ، فهم الذين يعتقدون إمامة « 9 » إسماعيل صاحب هذه الترجمة وأنّ الإمامة لا تخرج عنهم ولا يجوز أن يكون للناس إمام سواهم وأنّهم معرضون عن الرذائل والذنوب مطهّرون من الدنايا والنقائص حجج اللّه تعالى على عباده ، وقاعدة مذهبهم القول بوجوب الإمام المعصوم وأنّه حجّة اللّه على خلقه وأنّ عصمته واجبة وتقليده متعيّن وأنّ الرأي في الدين والقياس باطل - فلا يصدرون إلّا عن رأي إمامهم المعصوم ولا يدينون إلّا بما يأمرهم به لاعتقادهم وجوب عصمته - وأنّه لا يجوز خلوّ عصر من الأعصار عن الإمام المعصوم ، فمن أطاعه سلم ومن عصاه هلك ، وأنّه يكون ظاهرا إذا أمن على نفسه من أعدائه وأنّ دعاته مأمورون بدعاء الناس إلى طاعته إلى أن يتهيّأ له النصر على أعدائه . هذا عين مذهبهم على ما ذكره ابن أبي الدّم « 18 » قاضي حماة المذكور في « الإبارة في الفرق الإسلاميّة » قال : ولم ينقل عنهم أمر آخر في الاعتقاد مخالف قواعد الدين كما نقل عن الباطنيّة وغيرهم . وكان
--> ( 8 - 9 ) فهم الطائفة المتأخرون فهم ، كذا في الأصل ولعل الصفدي أو الناسخ أخطأ النقل فكرر « المتأخرون فهم » ( 9 ) إمامة ، كذا في الأصل ولعله « بإمامة » . ( 18 ) ابن أبي الدم ، اسمه إبراهيم بن عبد اللّه وهو مذكور في ج 6 .